مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


رؤيتي

حرية التعبير عن الرأي

د.سلـوى الجسـار
2013/05/10   10:20 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



تمثل حرية التعبير عن الرأي حقاً انسانياً طالما هذا الحق يمارس ضمن الضوابط واللوائح ولا يتعدى على مصالح وحريات الآخرين.لقد كفل دستور الكويت في المادة 36 حرية الرأي ولكل انسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما وذلك وفقاً للشروط والضوابط والأوضاع التي يتبناها القانون.ولنكن حذرين من ان المادة اشارت الى حدود معينة للتعبير عن الرأي وفقا لشروط وضوابط والا لسادت الفوضى والتعدي على حدود الآخرين.
لقد أخذ مصطلح حرية الرأي أبعاداً اجتماعية وسياسية واقتصادية ارتبطت بممارسات الأفراد والجماعات والتكتلات وتوجهاتهم، وأصبح الاعلام ووسائل الاتصال بكافة أنواعه المرئية والمسموعة والمقروءة وسيلة وغاية لابداء الآراء المتباينة والمتشابهة.لقد كنا ولا نزال نردد المقولة بان حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، فالسؤال: كيف نفسر هذه المقولة وهل نحن ملتزمون بتطبيقها أم تاركون الحبل على الغارب؟ نعم ان مشاركة الافراد في التعبير عن آرائهم مسألة يجب ان تحظى بالتقدير والتشجيع والاهتمام بتقديم أطروحاتهم وتصوراتهم وأفكارهم وتطلعاتهم وتحليلاتهم وفق الأطر العامة والقانونية التي يحكمها الدستور والتشريعات.
لقد أخذت حرية التعبير عن الآراء والأفكار أشكالاً متعددة نتاج الخلفيات المعرفية والخبرات المختلفة والانتماءات والتوجهات والتي على اثرها يُقدم الفرد رأيه اما صواباً او خطأ ويصاحبه التمسك بالرأي والتعصب له ومعارضة من يخالفه دون لباقة واحترام رافضا الرأي الآخر حتى وان كان صوابا.ان الاختلاف بالرأي امر صحي في حدود اللباقة لأجل فتح قنوات الحوار والمناقشة بهدف الاصلاح والتطوير وانعكاس ذلك على تماسك الافراد وتطوير المجتمع.ان التداعيات التي واكبت الأحداث المتسارعة على الصعيدين السياسي والاجتماعي جعلت حرية التعبير مسألة ذات جدل واسع، لأن البعض استخدم لغة الخطاب والحوار بأسلوب لا يليق بالآداب العامة وقيم المجتمع التي تربى عليها الاجداد وأفراد المجتمع الكويتي بل خرجت عن الأعراف والتقاليد المتعارف عليها بحجة أنها «حرية رأي». ان المتابع والمحلل للأحداث السياسية التي مرت بها الكويت يرى بان حرية الرأي تجاوزت الحدود والضوابط والقيم وأصبحت تتعدى على الافراد والجماعات بل اساءت الى كثير من الأسر الكويتية والقيادات كل حسب منصبه الأمر الذي أدى الى خلق ثقافة الكراهية والتعصب والعنف بأشكاله المختلفة.ان استخدام حرية التعبير عن الرأي بهدف النقد الجارح السلبي للنيل من افراد لمصلحة افراد آخرين او رمي التهم لأجل حسابات سياسية وضرب المصلحة العامة واشاعة الفتن والتفرقة بين عناصر المجتمع، لم يعد حرية لأنه خرج عن الأطر العامة والقانون وأصبح الانسان محاسباً على تصرفاته وفق القانون.ان ممارسة هذه الفوضى من الحريات لا تعمل على بناء مجتمع ولا تساعد على ترابط أفراده بل خلقت حالة من التشكيك والاتهام واقصاء الآخرين.ان بناء شخصية الانسان وتعليمه وتدريبه امر في غاية الأهمية للمشاركة في بناء المجتمع، وعلى المجتمع تعليم الافراد واكسابهم القيم الحميدة والخبرات المتنوعة والخلفية العلمية التي تساعدهم على الحياة وتحمل المسؤولية بعيدا عن التحيز والتعصب والغاء الاخرين.
لقد وهب الله عز وجل الإنسان نعمة العقل والتفكير، فلنحفز العقل على التفكير ولنجعله يتحكم في سلوكياتنا وتوجهاتنا وتصرفاتنا واتباع الحكمة واللباقة وآداب الحوار، فليس عيبا ان نختلف ولكن العيب ان يتعدى البعض على الآخر.

د.سلوى الجسار
أخبار ذات صلة

312.5
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة