مقالات  
 
 
  
  
 
  A A A A A


القلم والحقيقة

مذهب الغاية تبرر الوسيلة

نصار العبدالجليل
2011/10/11   10:32 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

مثّل كتاب الأمير لمكيافيللي نقطة تحول مهمة في تاريخ الفكر السياسي العالمي


نيكولا مكيافيللي كاتب ايطالي الاصل ولد في القرون الوسطى وهو مؤسس التنظير السياسي الواقعي، عند مكيافيللي المجتمع يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي «المصلحة المادية» و«السلطة».وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، .
وكان يعتبر انه من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيللي هو القائل «الغاية تبرر الوسيلة» مبرراً القسوة والوحشية في صراع الحكام والشعوب على السلطة. وذهب الكثير من المفكرين السياسيين الى ان لمكيافيللي دوراً مهماً في تطور الفكر السياسي، حيث انه أسس منهجا جديدا في السياسة، بأفكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني للكنيسة الذي كان سائدا في الفكر السياسي الأوروبي في القرون الوسطى.وهكذا كان مكيافيللي نقطة تحول مهمة في تاريخ الفكر السياسي العالمي.
لا يختلف اثنان على ان مذهب مكيافيللي أصبح مذهب يعتنقه جل السياسيين في العالم الغربي والعربي، وهنا في الكويت اعتنقت الحكومة مذهب الغاية تبرر الوسيلة، وبما أنها حكومة غير منتخبة فهي لابد وان تحتاج الى معارضة سياسية موالية، فهي تقوم بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لكسب اكبر عدد من المعارضة السياسية وفي المقابل حتى تستطيع المعارضة السياسية تحقيق مكاسب شخصية وانتخابية فهي ايضا اعتنقت نفس المذهب، مع مرور خمسين عاما من الديموقراطية اصبحت عقيدة او مذهب مكيافيللي مذهب السياسيين في الكويت سواء من الحكومة او اعضاء مجلس الامة او النخب السياسية الا من رحم ربي ولا عزاء لشريعة الله ومذهب اهل السنة في السياسة الشرعية حيث انه فقهياً النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد.ومع ظهور الربيع العربي وانتشار موجة السخط الشعبية في العالم العربي وموجة الاحتجاجات والمظاهرات لم تسلم الكويت من هذه الموجة العارمة وقد تكون موجة مستحقة او مفتعلة وتتحمل الحكومة الوزر الأكبر منها، لكن بلا شك هي ثقافة جديدة في المجتمع الكويتي لا تبشر بالخير، المشكلة الاكبر اننا لم نتصور ان تبالغ القوى السياسية بممارسة مذهب مكيافيللي، ففي الاسبوع الماضي قاد بعض اعضاء مجلس الامة المعتصمين من رجال الاطفاء في هجوم على مكتب المسؤولين في قيادة الاطفاء ثم بعدها كان الحدث الاسوأ حيث حرضوا طلاب المدارس لخوض موجة الاحتجاجات ضد الوزير ولم تكن موجة احتجاجات الطلاب ممكنة الا اذا كانت والله اعلم مدعومة من بعض أولياء الامور والمعلمين المتأثرين بهذا المذهب، واخيرا اضرابات الجمارك التي شلت ركنا كبيرا من اركان الدولة التي سيلحق ضررها ليس فقط الحكومة وانما المجتمع بأسره، فهل يرغب المجتمع الكويتي ان يتربى أبناؤه وشبابه على مذهب مكيافيللي؟ وهل فكرنا كيف سيكون مستقبل الكويت باعتناق هذا المذهب؟ فهل من مدكر !؟

< نافذة على الحقيقة: وتستمر المطالبة بعلاج أسباب أمراض السلطة التشريعية لتكوين معارضة سياسية ايجابية متجانسة تستطيع التصدي لسلبيات وفساد السلطة التنفيذية. والعلاج هو الحوار الوطني لمراجعة وإصلاح النظام الانتخابي وباعتقادي هو عمل تغييرات جذرية تعالج الوحدة الوطنية قبل التوجه الى الحكومة الشعبية، وأهمها وباختصار (تأسيس جمعيات وطنية سياسية غير فئوية: مادة الدستور 43) ثم (تحويل الكويت الى دائرة انتخابية واحدة - وانتخابات لقوائم شبه مغلقة).

م.نصار العبد الجليل
@alabduljalil123

296.875
 
 
 

موقع جريدة الوطن – حقوق الطبع والنشر محفوظة